ابن بسام

374

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

ومن أظرف الجواب [ 1 ] ، وأغرب مزاح الكتّاب ، ما اتفق لي مع الوزير أبي محمد ابن عبدون أوّل ما لقيته ، وسمع بعض الإخوان يدعوني باسمي ، فقال لي : أنت عليّ بن بسام حقا ؟ ! قلت : نعم ، [ قال ] : وتهجو حتى الساعة أباك أبا جعفر وأخاك جعفرا ، فقلت له : كلأك اللّه ، وأنت عبد المجيد ؟ ! قال : نعم ، قلت : ويتغزّل فيك حتى الآن ابن مناذر ؟ ! فضحك من حضر لهذا الجواب الحاضر ؛ وعليّ بن بسّام [ 2 ] باقعة زمانه ، لم يسلم من هجائه في زمانه أمير ولا وزير ، ولا من أهل بيته صغير ولا كبير ، وعبد المجيد كان أجمل أهل زمانه ، وكان ابن مناذر يعشقه ويتغزّل فيه [ 3 ] . هذا وما أشبهه من المزاح المباح ، البعيد عن الجناح . فصل في ذكر الأديب الكاتب أبي الربيع سليمان بن أحمد القضاعي [ 4 ] : من قدماء الأدباء - كان - بذلك الثغر ، ومن كتّاب العصر ، المتصرفين في النظم والنثر ، وكلامه يجمع بين الحلاوة والجزالة ، ويتصرّف في لطائف الصنعة ، و [ كان ] يعمد إلى خسيس المعاني فيقيم لها [ 5 ] أودا ، بسلاطة لسانه ، وقوّة مادتة وحسن بيانه ، فإن كان في كلامه بعض الطول ، فهو غير مملول ، لظريف ألفاظه واستعاراته التي يفخم بها التافه الحقير ، ويقلّل المنزور الكثير ، وفي ما أثبتّ هاهنا من فصول اقتضبتها من رسائله [ 6 ] وإنشاءاته ، ما هو الشاهد العدل على ما أجريته [ 7 ] من صفاته . فصل له [ 8 ] من رقعة خاطب بها يوسف الإسلامي وقد طلب منه آلة نجّار ، خدم

--> [ 1 ] أحكام صنعة الكلام : 259 - 260 وانظر القسم الأول من الذخيرة . [ 2 ] هو علي بن محمد بن منصور بن نصر بن بسام ويعرف البسامي ( - 302 أو 303 ه ) ، انظر ترجمته في : ابن خلكان 3 : 363 وفي الحاشية ذكر لمصادر أخرى . [ 3 ] محمد بن مناذر شاعر فصيح عالم باللغة ، كان في أول أمره يتأله ثم عدل عن ذلك فهجا الاس وتهتك ، فنفي من البصرة إلى الحجاز وهنالك توفي ؛ انظر في أخباره وأخبار عبد المجيد الثقفي : الأغاني 18 : 103 ، وطبقات ابن المعتز : 119 ، والشعر والشعراء : 747 ، ومعجم الأدباء 19 : 55 . [ 4 ] انظر : المغرب 2 : 423 . [ 5 ] ط د س : له . [ 6 ] ط د س : كتبه . [ 7 ] ط د : ما يصدق ما أجريته ؛ س : ما يصدق على ما . . . [ 8 ] ط د س : فصول له .